محمد جواد مغنية
64
الشيعه والحاكمون
متاعه ، وطعنوه بفخذه ؛ تآمروا عليه حين صمم على الحرب ، ولما اضطروه مكرها إلى الصلح بسبب خيانتهم ومؤامراتهم ثاروا به ، تماما كما فعلوا مع أبيه من قبل أرغموه على التحكيم فوافق مكرها ، فلما وافقهم قاتلوه ، لأنه وافقهم ، صبر عليهم ، فأعلنوا عليه الحرب ، لأنه صبر عليهم ! . . وهذا شأنهم مع الحسن ألجأوه إلى الصلح ، ثم آخذوه لأنه صالح ! . . وماذا يصنع الحسن إذا لم يصالح ؟ ! وقد تراكمت هذه الأسباب : عدو لا يردعه وازع من دين أو ضمير ؛ يمكر ويكيد ويغتال ، ويساوم على بناته . . وقوم متخاذلون لا شأن لهم إلا العصيان والمعارضة . . وجيش خائن يتسلل من قلب المعركة بعدته وعدده إلى العدو . . ماذا يصنع الحسن إذا لم يصالح ؟ ! وقد عاكسته الظروف ، وتحالفت عليه الفتن والدسائس ، وانحرفت عنه القوى . . ماذا يصنع ؟ ! وهو لا يعمل إلا للّه والآخرة ، مع قوم لا يعملون إلا للدنيا والشيطان ، إلا لأموال معاوية وبنات معاوية . . . وبعد ، فان الذين يؤاخذون الحسن على الصلح ، يؤاخذونه ، وهم معافون من العواصف والأعاصير التي أحاطت بالحسن من كل جانب ويحكمون عليه دون اي اعتبار للظروف والحوادث شأن أكثر الناس تأتي احكامهم بمعزل عن أسبابها ومصادرها . ان الظروف والحوادث عناصر فعالة فيما يحدث من عواقب ، فمحال على الانسان ، اي انسان ، ان يحقق رغباته واغراضه منفصلة عن الظروف ، فعلى الذين يريدون معرفة صلح الحسن على حقيقته ان يدرسوا أولا ملابسات هذا الصلح وأسبابه القريبة والبعيدة ، عليهم ان لا يحكموا بالوهم والخيال ، وما رأيت شبيها للذين يلومون الحسن إلا من يؤاخذ الفرد على خلق اكتسبه من المجتمع .